بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرينة البراءة في القانون الجزائري
ويجد مبدأ البراءة الأصلية أساسه في الشريعة الإسلامية وكذا في المواثيق والإعلانات العالمية فضلا عن تكريسه في دساتير الدول وفي قوانينها الداخلية .
فقد كرّمت الشريعة الإسلامية النفس الإنسانية وأقرت ببراءة المتهم صراحة وذلك ما يستشف من قوله صلى الله عليه وسلم :« إدرؤوا الحدود عن المسلم ما إستطعتم ، فإن وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله ، فإن الإمام لئن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة ».
وبذلك لا تقبل الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي الجنائي دعوى مجردة من دليل ، كما يأمر الإسلام القاضي بألا يصدر حكمه الا بناءا على بينة قطعية لقوله صلى الله عليه وسلم :« إدرؤوا الحدود بالشبهات ».
لقد كانت الشريعة الإسلامية سباقة الى إقرار مبدأ البراءة الأصلية لتحذوا حذوها فيما بعد الدول الغربية بعد ظهور الأفكار التي تنادي بالحرية الفردية ، فلقد بين« بيكاريا» في كتابه « الجرائم والعقوبات ».لسنة 1864 بأنه :«لا يجوز وصف الشخص بأنه مذنب الا بعد صدور حكم القضاء »، وإعتبر «مونتيسكيو» في كتابه « روح القوانين ».«بأنه عندما لاتضمن براءة المواطنين فلن يكون للحرية وجود ».
ونظرا لأهمية مبدأ البراءة الأصلية فقد تم تكريسه في أغلب الإتفاقيات والإعلانات العالمية الدولية والإقليمية، فنصت عليه العديد من الصكوك الدولية وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 11 منه التي نصت على أنه : « كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن يثبت إرتكابه لها قانونا في محاكمة علنية تكون قد وفرت له جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه ».
وقد تضمن العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية من جهته نصا مماثلا في المادة 14/2 منه التي تنص على مايلي :« من حق كل متهم بإرتكاب جريمة أن يعتبر بريئا إلى أن يثبت عليه الجرم قانونا »، وإعتبرت بدورها المادة 40 /1 ب من إتفاقية حقوق الطفل أن قرينة البراءة ضمانة لكل طفل يدعى بأنه إنتهك قانون العقوبات .
أما فيما يتعلق بالإتفاقيات الإقليمية فقد نصت الإتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان في مادتها 06/2 على أنه :« كل شخص متهم بإرتكاب جريمة يعد بريئا حتى تثبت إدانته قانونا ». وبدورها الإتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان نصت في المادة 08/2 منها على أنه :« لكل متهم بجريمة خطيرة الحق في أن يعتبر بريئا طالما لم تثبت إدانته وفقا للقانون »، وكذا الإعلان الأمريكي في المادة 26 منه .
كما تم تكريس هذا المبدأ في الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب حيث نصت المادة 07ب منه على أن:« الإنسان بريء حتى تثبت إدانته أمام محكمة مختصة » وهو الأمر نفسه الذي أكدته كل من اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وكذا الميثاق العربي لحقوق الإنسان في المادة 07 منه .
كما تضمنت القوانين الأساسية للمحاكم الجنائية الدولية النص صراحة على مبدأ قرينة البراءة ويبرز منها بشكل خاص النص الوارد في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعروف ب «النظام الأساسي لروما ».لكونه متعلق بمحكمة جنائية دولية دائمة وأيضا لمضمونه المتميز إذ جاء في نص المادة 66 منه ما يلي« : قرينة البراءة:
ü الإنسان بريء الى أن تثبت إدانته أمام المحكمة ووفقا للقانون الواجب التطبيق .
üيقع على المدعي العام عبء إثبات أن المتهم مذنب .
üيجب على المحكمة أن تقتنع بأن المتهم مذنب دون شك معقول قبل إصدار حكمها بإدانته».
إن النص السابق الذكر لم يكتف على غرار ما جاء في المعاهدات والإتفاقيات والمواثيق السابقة بإعلان مبدأ قرينة البراءة وإنما أضاف بعض القواعد الأساسية التي تعتبر من مقتضيات قرينة البراءة وتشكل في مجموعها الحد الأدنى لضمان إحترامها .
إن الإهتمام الدولي بقرينة البراءة إنعكس على القوانين الداخلية للدول التي تبنت المبدأ في دساتيرها قصد الإلزام والإلتزام به بل أن بعض الدول لم تكتف بإعتباره مبدأ دستوريا وإجرائيا وإنما أقرته بموجب قواعد موضوعية مستقلة وقائمة بذاتها ومقترنة بجزاءات حقيقية نتيجة للمساس به . كالتشريع الفرنسي الذي تبنى قانونا كاملا ومستقلا في إطار برنامج إصلاح العدالة بموجب قانون 15 جوان 2000 «المتعلق بدعم حماية قرينة البراءة وحقوق الضحايا »
كما كرس المبدأ في القانون المدني وهذا في نص المادة 09-1 منه وإعتبره من الحقوق اللصيقة بالشخصية والتي يترتب عن إنتهاكها حق للشخص المتضرر في الحصول على التعويضات المناسبة عن الأضرارالمادية والمعنوية التي تعرض لها ، كما خول له مجموعة من الآليات والإجراءات التي تكفل له الدفاع عن قرينة براءته وحمايتها ، وفضلا عن ذلك فقد تم إدراج قاعدة البراءة الأصلية في نص المادة التمهيدية من قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي بإعتبارها مبدأ أساسيا وجوهريا في الخصومة الجزائية .
وفيما يخص المشرع الجزائري فإنه بدوره قد تبنى مبدأ قرينة البراءة وكرسه في جميع الدساتير الجزائرية بما فيها دستور 96 حيث تنص المادة 45 منه على أنه : « كل شخص يعتبر بريئا ، حتى تثبت جهة قضائية نظامية إدانته مع كل الضمانات التي يتطلبها القانون .»
وإذا كان المشرع قد كرس هذا المبدأ في أسمى قوانين الجمهورية إلا أنه لم يقنن له نصوص قانونية مستقلة وقائمة بذاتها ، وبالرجوع الى قراءة نص هذه المادة الأخيرة من الدستور نجدها تتعلق بالخصومة الجزائية ومركز الشخص المتابع جزائيا والذي يعتبر بريئا طيلة فترة سير الإجراءات مادام لم يدان بعد من قبل جهة قضائية نظامية – مختصة – وهذا بعد تمكينه من كل الضمانات التي يتطلبها القانون .
وعليه تثور الإشكالية حول الضمانات القانونية التي تكفلها قرينة البراءة للشخص أثناء مختلف مراحل سير المتابعة الجزائية و الإستثناءات الواردة على هذا المبدأ وكذا الآثار المترتبة عن المساس به .
وبعبارة أخرى هل وفق المشرع في تكريس المبدأ الدستوري المتمثل في قرينة البراءة في صلب قانون الإجراءات الجزائية؟.
وقد إرتأينا معالجة موضوع قرينة البراءة على ضوء ما جاء في نص المادة 45 من الدستور تحت عنوان « قرينة براءة الشخص محل المتابعة الجزائية في التشريع الجزائري ».
وبالإعتماد على المنهج التحليلي والمقارن أحيانا . ووفقا للخطة الآتي بيانها :
الضمانات المقررة لحماية قرينة البراءة :
المبحث الأول:
الضمانات المقررة قبل مرحلة المحاكمة.
المطلب الأول:
الضمانات المقررة أثناء مرحلة التحريات الأولية.
المطلب الثاني:
الضمانات المقررة أثناء مرحلة التحقيق الإبتدائي .
المبحث الثاني:
الضمانات المقررة أثناء مرحلة المحاكمة وبعد صدور الحكم .
المطلب الأول:
الضمانات المقررة أثناء مرحلة المحاكمة .
المطلب الثاني:
الضمانات المقررة بعد صدور الحكم.
الفصل الثاني:
الإستثناءات الواردة على قرينة البراءة والآثار المترتبة على مخالفتها:
المبحث الأول:
الإستثناءات الواردة على قرينة البراءة وحدود إعمالها .
المطلب الأول:
قلب عبء الإثبات وقرينة الإذناب المقررة في بعض النصوص القانونية.
المطلب الثاني:
حدود حماية قرينة البراءة و إنقضائها.
المبحث الثاني:
: الآثارالمترتبة عن الإخلال بقرينة البراءة الأصلية .
المطلب الأول:
الجزاءات الإجرائية المترتبة عن إنتهاك قرينة البراءة .
المطلب الثاني:
حقوق المتضررمن إنتهاك قرينة براءئته.
الخاتمة
الفصل الأول : الضمانات المقررة لحماية قرينة البراءة.
إن مبدأ البراءة الأصلية المفترضة فضلا عن علاقته الوطيدة بالحقوق و الحريات المكرسة دستوريا ودوليا و التي يعتبر القاضي الحامي الأول لها فإنه يمد الأساس المسير لأحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجزائية اللذان يعتمد عليهما كل من أعضاء الضبط القضائي ، قاضي النيابة ، قاضي التحقيق و قاضي الحكم في عملهم بحيث لا يمكنهم التطبيق السليم لأحكام القانون إلا بعد فهم الغاية منه و لماذا قرر المشرع ضمانات معينة و كرسها بشكل واسع بالنسبة لبعض الإجراءات في حين قلص منها أو أغفلها بالنسبة للبعض الآخر.
فعلى اساس قرينة البراءة الأصلية يتحمل قاضي النيابة عبئ اثبات الجريمة و اسنادها للمتهم و على نفس الأساس يسير قاضي التحقيق بحثه لصالح و ضد المتهم كونه بريء إلى أن تثبت إدانته جهة قضائية مختصة في حالة وجود شك لأن قاعدة البراءة الأصلية تؤدي إلى نتيجة تكرسها قاعدة أخرى هي « أن الشك يفسر لصالح المتهم »
و بناء على ما سبق فإنه يثور التساؤل حول مدى الضمانات الناتجة عن قرينة البراءة والمكفولة بموجبها عبر مختلف مراحل المتابعة الجزائية منذ بدء التحريات الأولية إلى غاية صدور حكم نهائي وبات و بصيغة أخرى هل كرس المشرع قرينة البراءة ضمن نصوص قانون الإجراءات الجزائية ، وما هي النقائص التي يمكن إثرائها في هذا المجال ؟
هذا ما سنتناوله بالدراسة من خلال المبحثين التاليين :
المبحث الأول : الضمانات الناتجة عن قرينة البراءة قبل مرحلة المحاكمة.
المبحث الثاني : الضمانات الناتجة عن قرينة البراءة أثناء المحاكمة و بعد صدور الحكم.
المبحث الأول : الضمانات الناتجة عن قرينة البراءة قبل مرحلة المحاكمة.
تمر الخصومة الجزائية بمرحلتين أساسيتين :
المرحلة التحضيرية قبل المحاكمة و تشمل مرحلتي التحريات الأولية و التحقيق.
مرحلة المحاكمة و تشمل إجراءات المحاكمة و إجراءات الطعن في الأحكام.
و ستقتصر دراستنا في هذا المبحث على بيان مدى تكريس المشرع للضمانات الناتجة عن قرينة البراءة و المكفولة بموجبها أثناء المرحلة التحضيرية للمحاكمة من خلال المطلبين التالين :
المطلب الأول : الضمانات المقررة أثناء التحريات الأولية.
المطلب الثاني : الضمانات المقررة أثناء مرحلة التحقيق
المطلب الأول : الضمانات المقررة أثناء مرحلة التحريات الأولية:
التحريات الأولية أو جمع الاستدلالات[1] مصطلح يطلق على الاجراءات الجزائية التي ينقذها أعضاء الضبط القضائي عند ارتكاب جريمة ما تمهيد التحريك الدعوى العمومية لاقتضاء الدولة لحقها في العقاب من مرتكب تلك الجريمة.
تنص المادة 12 من قانون الإجراءات الجزائية على ما يلي :« و يناط بالضبط القضائي مهمة البحث عن الجرائم المقررة في قانون العقوبات و جمع الأدلة عنها و البحث عن مرتكبيها ما دام لم يبدأ فيها بتحقيق قضائي :
من خلال هذا النص يمكننا أن نستخلص العناصر الأساسية للتحريات الأولية المتمثلة فيما يلي:
1-إنها مجموعة من الإجراءات الجزائية.
2- ينفذها أعضاء الضبط القضائي.
3- تبدأ بارتكاب الجريمة و تنتهي بتحريك الدعوى العمومية.
4- مضمونها معاينة الجرائم و جمع الأدلة عنها و البحث عن مرتكبيها .
5- تستهدف التمهيد لتحريك الدعوى العمومية و مباشرتها و السير في التحقيق القضائي.
و عليه فإن التحريات الأولية تعد إجراءات تمهيدية تسبق تحريك الدعوى العمومية و يكون للشخص محل هذه التحريات مركز المشتبه فيه.
ما المقصود بمصطلح المشتبه فيه ؟
إن مصطلح المشتبه فيه لا يحظى بتعريف جامع مانع سواء على مستوى النصوص التشريعية المختلفة أو على مستوى الاجتهاد القضائي و هذا بالنسبة للمكلفين بتنفيذ القانون و تطبيقه من سلطات الضبط القضائي و رجال القضاء فضلا عن الاختلاف في وجهات النظر و الآراء بين الفقهاء.
لذلك سنقتصر على عرض موقف المشرع الجزائري من الاشتباه أو من المشتبه فيه.
-من خلال استعراض مختلف نصوص تقنين الإجراءات الجزائية نلاحظ أن المشرع لم يورد تعريفا للمشبه فيه كما لم يلتزم في كل المواد بهذا المصطلح قد استعمل لفظ المشتبه فيه في المواد 42- ، 45، 58 من تقنين الإجراءات الجزائية و هذه المواد تندرج كلها ضمن النصوص المتضمنة لإجراءات التحريات الأولية التي ينفذها أعضاء الضبط القضائي غير أن المشرع استعمل مصطلح « المتهم » في المادة 46 من قانون الإجراءات الجزائية[2].
و كذلك في نص المادة 59 فقرة أولى « يصدر وكيل الجمهورية أمرا بحبس المتهم بعد استجوابه ».
و من خلال المواد المشار إليها أعلاه نلاحظ أن المشرع الجزائري استعمل مصطلح المشتبه فيه بالنسبة للشخص موضوع التحريات الأولية الذي يتولى أعضاء الضبط القضائي مباشرتها قبل تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة أما في المادة 46 و المادة 59 في فقرتها الأولى فلقد استعمل مصطلح المتهم و إذا كان استعمالا مستساغا و مبررا بالنسبة للفقرة 01 من المادة 59 بإعتبار أن أمر وكيل الجمهورية يحبس الشخص يأتي بعد سؤاله و هذا ضمنا يعني أن الدعوى العمومية قد حركت ضده فإن استعمال مصطلح المتهم في المادة 46 لا مسوغ له و غير مبرر و لا يتلائم مع المنهج الذي سلكه المشرع و المتمثل في اعتبار الشخص المشتبه فيه ما دام لم يكن محل إجراء تحريك دعوى عمومية و حبذا لو إلتزم المشرع بمصطلح مشتبها فيه لا سيما لأنه استعمل مصطلح "المتهم" بالنسبة لنفس الإجراءات في إطار التحقيق القضائي في المادتين 83و 84 من تقنين الإجراءات الجزائية.
بما أننا عرفنا التحريات الأولية و كذا المشتبه فيه نعرض الآن لأهم الضمانات المقررة للمشتبه فيه أثناء مرحلة التحريات الأولية و التي تجد أساسها في مبدأ البراءة الأصلية، وذلك من خلال الفرعين التاليين :
الفرع الأول : الضمانات المتعلقة بإجراءات البحث و التحري بصفة عامة :
أولا - اعتماد مبدأ الشرعية في الكشف عن الجرائم و مرتكبيها :
تنص المادة 45 من دستور 1996 على ما يلي :« كل شخص يعتبر بريئا حتى تثبت جهة قضائية نظامية إدانته ، مع كل الضمانات التي يتطلبها القانون ».
لقد اكد المشرع احترام مبدأ البراءة الأصلية ذلك من خلال الارتقاء به إلى مبدأ دستوري بل أنه جعل هذه الأخيرة تتضمن ما يكفل تكريسه و إعماله الفكري أثناء المتابعة الجزائية لصالح الشخص المتابع جزائيا إذ اعتبر نص المادة 45 المذكورة أعلاه أن كل شخص بدون تمييز أي كان نوعه يعتبر بريئا مع ما يكفله هذا اللفظ - البراءة – من ضمانات لمن اتصف به حتى تثبت جهة قضائية نظامية إدانته بمعنى أنه يظل كذلك طوال فترة التحقيق معه و محاكمته من طرف جهة قضائية مختصة بحكم القانون في اصدار حكم أو قرار بإدانته و بذلك فإن القرينة للبراءة لا يمكن أن تسقط عنه أو تدخص إلا بعد صدور حكم نهائي و بات يكون عنوان الحقيقية إذا ما صدر بعد توفير.جميع الضمانات التي يتطلبها القانون أي أنها تستمد شرعيتها منه – و بذلك يكون مبدأ الشرعية بشقيه الموضوعي والإجرائي نتيجة منطقية عن مبدأ البراءة الأصلية و يعد الحل لمعادلة مفادها أنه ما دام له للدولة بما تملكه من أجهزة ردعية الحق في أن تنزل العقاب على من تثبت إدانته فإن ضرورة إحداث توازن سليم بين فاعلية العدالة الجنائية و احترام حقوق الدفاع المتمثلة في حرية الشخص محل المتابعة الجزائية و كافة حقوقه الشخصية تقتضي تقرير و تكريس مبدأ الشرعية الإجرائية الذي يحكم أجهزة الدولة الإدارية و القضائية و يلزمها باحترام كافة النصوص القانونية حتى تصيغ أعمالها بالشرعية ويعتد بها القانون .
و على صعيد أول فقد كرس الدستور الجزائري لينة 1996 مبدأ الشرعية في عدة نصوص كما يلي[3] :
جاء في مادته 29 أنه « كل المواطنين سواسية أمام القانون » و المادة 46 : « لا إدانة إلا بمقتضى قانون صادر قبل ارتكاب الفعل المجرم » و المادة 47 :« لا يتابع أحد و لا يوقف أو يحتجز إلا في الحالات المحددة بالقانون و طبقا للأشكال التي نص عليها » كما نصت المادة 140 منه على أن «أساس القضاء مبادئ الشرعية، و المساواة » و أكدت ذلك المادة 142 « تخضع العقوبات الجزائية إلى مبدأي الشرعية و الشخصية».و على ذلك يكون مبدأ الشرعية في حد ذاته أهم ضمانة للمشتبه فيه أو للمتهم ذلك أنه يحدد المجال الذي يتمتع به بالحرية و الاحترام و يضمن له حقوقه التي تصبح محكومة بالقانون وحده بعيدا عن كل أهواء القائمين على متابعته أو تجاوزاتهم مع مراعاة أن تفترض براءة الشخص المتابع في كل إجراء من الاجراءات التي تتخذ قبله و أن يكون ذلك تحت رقابة القضاء باعتباره الحارس الطبيعي للحريات.
و إذا كان الأكيد أن للإنسان حرية شخصية لا يحق لأحد حرمانه منها أو تقييده في استعمالها إلا بالقدر اللازم الذي يضمن لغيره من أعضاء المجتمع التمتع بنفس الحقوق و حيث أنه أحيانا تتضارب مصلحتان إحداهما فردية و الأخرى جماعية فتقيد تبعا لذلك حرية الفرد بالقدر الضروري وللازم للحفاظ على مصلحة المجتمع و الصالح العام[4].
و من هذا المنعطف تجد الضبطية القضائية أساسا لشرعية تحرياتها و مع ذلك فإنه يجب ألا تتعسف في ممارستها لأن إجراءات التحري قد تطول و بالتالي يزداد تقييدها للحرية الفردية و الأخطر من ذلك أنها قد توجه ضد بريء وحتى و لو كانت ضد مجرم فإن الشخص في نظر القانون لا يعتبر كذلك إلا بعد صدور حكم نهائي بات يدينه الشيء الذي يستدعي وضع إطار قانوني يقيد رجال الضبطية القضائية و يجسد الشرعية الإجرائية.
فما هو إذن هذا الإطار القانوني الذي يحدد صلاحيات الضبطية القضائية في مجال البحث والتحري عن الجرائم و مرتكبيها ؟
- بعد الإطلاع على أحكام قانون الإجراءات الجزائية لا سيما الفصل الأول المتضمن " الضبط القضائي" من الباب الأول المعنون " في البحث و التحري عن الجرائم " من الكتاب الأول تحت عنوان " في مباشرة الدعوى العمومية و إجراء التحقيق ".
نجد أن سلطات الضبط في مجال التحريات الأولية تجد أساسها في نص المادة 12 من ق إ ج في فقرته الثالثة بنصها على ما يلي :« و يناط بالضبط القضائي مهمة البحث و التحري عن الجرائم المقررة في قانون العقوبات و جمع الأدلة عنها و البحث عن مرتكبيها ما دام لم يبدأ فيها بتحقيق قضائي». و المادة 13 بنصها على أنه :« إذا ما افتتح التحقيق فإن على الضبط القضائي تنفيذ تفويضات جهات التحقيق و تلبية طلباتها ».
و تنص المادة 17 فقرة 01 من ق إ ج المعدلة بموجب القانون رقم 01 / 08 المؤرخ في 26 يونيو 2001 على أنه :« يباشر ضباط الشرطة القضائية السلطات الموضحة في المادتين 12 - 13 ويتلقون الشكاوى و البلاغات و يقومون بجمع الاستدلالات و اجراء التحقيقات الابتدائية».
أما الفقرة 64 من نفس المادة تنص على أنه :« و في حالة الجرم المشهود سواء أكانت جناية أم جنحة فإنهم يمارسون السلطات المخولة لهم بمقتضى المادة 42 و ما يليها ».
كما تنص المادة 63 على أنه :« يقوم ضباط الشرطة القضائية بالتحقيقات الابتدائية للجريمة بمجرد علمهم بوقوعها إما بناءا على تعليمات وكيل الجمهورية و إما من تلقاء أنفسهم»
و عليه فإنه إذا كانت الضبطية القضائية تستمد شرعية التحريات و الأعمال التي تقوم بها من القانون بصفة عامة و من النصوص السابق ذكرها بصفة خاصة فإن من واجب أعضاءها وكذا القائمين عليها احترام النطاق القانوني المحدد لهم لأداء مهامهم و الذي إذا حادوا عنه وصفت أعمالهم باللاشرعية و استتبع ذلك تعرضها للبطلان و تعرضهم للمتابعات.
ثانيا :الضمانات المتعلقة بالمعاينات :*( قرينة البراءة و استعمال الوسائل العلمية في المعاينات وإجراء التفتيش).
إن المعاينات تعتبر جزءا بالغا الأهمية في التحريات كون الأدلة المادية المنبثقة عنها لها تأثير على الاقتناع الشخصي للقاضي تشكل إلى جانب أوراق الدعوى من محاضر و تقارير و أقوال الشهود المادة الأولية التي تستند إليها النيابة لاتخاذ قرارها بتحريك الدعوى أو حفظها إلا أن مدى تأثير هذه المعاينات و كذا حجية الدليل الناتج عنها مرهون بمدى مصداقيتها و مدى إلتزام القائمين بها بمبدأ الشرعية الإجرائية.
و المعاينات التي ينفذها ضابط الشرطة القضائية أثناء مباشرة وظائفه أثناء التحريات الأولية نص عليها قانون الإجراءات الجزائية في المادة 12 منه ذلك أنه من البديهي أن التحري عن الجرائم لا يتأتى إلا بمعاينة آثارها و التحري عن ملابسات ارتكابها والمحافظة على تلك الآثار ورفعها ليمكن استغلالها و في هذا الإطار تنص المادة 42 من قانون الإجراءات الجزائية على أن ضابط الشرطة القضائية يسهر على المحافظة على الآثار التي يخشى أن تختفي و أن يضبط كل ما يمكن أن يؤدي إلى اظهار الحقيقة.
و بناءا على أن المعاينات تعد فحصا دقيقا لماديات الجريمة و مكانها و الأدلة و الدلائل والقرائن والآثار المترتبة عن ارتكابها سواء شمل الفحص جسم الجريمة أو الشخص المشتبه فيه أو مكان اقترافها و اثبات ذلك بالكتابة في محاضر رسمية فإنه يكون من الضروري التساؤل عن الضمانات التي تكفلها قرينة البراءة الأصلية للمشتبه فيه خاصة مع استعمال الشرطة القضائية و العلمية بصفة أخص لأساليب علمية و تقنية لإجراء المعاينات و مدى حجية الدليل المستقى منها، و هذه الضمانات قد مست بجوانب حساسة في شخص المشتبه فيه و في جسمه فضلا عن المساس بكرامته و حقه في أن يعامل كإنسان بريء و نعرض من بين الوسائل المستعملة ما يلي :
استعمال الكلاب البوليسية :
لقد أثبتت الأبحاث العلمية أن الكلاب و لا سيما ما يعرف منها بالكلاب البوليسية لها حاسة شم قوية جدا تمكنها مع التدريب أن تتبع أو تكشف شخصا انطلاقا من رائحته السبب الذي جعل المصالح المختصة تستخدمها في المعاينات و البحث عن المجرمين الفارين و ذلك بتقديم آثار مادية لهم كالألبسة و الأشياء التي استعملوها و من خلالها يستطيع الكلب تعقب صاحب تلك الأشياء مما يسهل على رجال الشرطة القضائية تقصي آثار المجرمين و البحث عنهم و القبض عليهم، إلا أن استخدام الكلاب البوليسية في التحريات الأولية و المعاينات يجب أن يقيد بضوابط من شأنها أن تحول دون المساس بكرامة الإنسان و أهمها عدم تأسيس حكم الإدانة على استعراف الكلب البوليسي باعتباره لا يرقى إلى مرتبة الدليل اليقيني و لا يعدوا إلا أن يكون مجرد قرينة نعزز الدلائل الأخرى و إذا اقتصر الحكم عليها كدليل أساسي يكون مشوبا بالقصور ومن ثمة يكون قابل للنقض[5]. و كذا بطلان الاعتراف الناتج عن استعمال الكلب البوليسي إزاء المشتبه فيه لأن ذلك يتضمن نوعا من الإكراه يؤثر على إرادته الحرة[6].
2- رفع البصمات[7]:
لنجاعة هذا الأسلوب يتم عادة أخذ لبصمات كل الذين يتابعون قضائيا و يتم حاليا على مستوى مخبر الشرطة العلمية بالجزائر العاصمة تكوين بنك خاص لتلك البصمات حيث يتم تصنيفها و ترتيبها حتى يسهل استغلالها و ذلك باستعمال الإعلام الآلي لكن السؤال المطروح هو مدى مشروعية رفع البصمات المشتبه فيه،الذي يعد بريئا و له كامل الحرية في رفض الخضوع لأي إجراء يمس بكرامته بغرض مضاهاتها مع البصمة المرفوعة في مسرح الجريمة ؟ و إن كان ذلك مشروعا فهل يجوز رفع تلك البصمات أثناء مرحلة التحريات الأولية؟
إن رفع البصمات يندرج ضمن أعمال الشرطة العلمية باعتبارها من الوسائل التي تساعد على التعرف على هوية الأشخاص و إخضاع الشخص لهذه العملية دون مبرر لا شك يخدش بشكل أو بآخر كرامته و حريته الشخصية و لا سيما عند ارتكاب جريمة ما لأن في ذلك كرامته وحريته الشخصية و لا سيما عند ارتكاب جريمة ما لأن في ذلك دلالة ظاهرة بأن الشخص محل شبهة أو على الأقل يعتبر كذلك في نظر العامة و هذا ما يتنافى و قرينة البراءة الأصلية المقررة لصالحه إلا أن اتخاذ مثل هذا الاجراء يجب أن يتم بالقدر الضروري و اللازم لتحقيق عملية المضاهاة في إطار تغليب المصلحة العامة التي تستدعي ضرورة التعرف على مرتكب الجريمة على المصلحة الخاصة للأفراد.
الاستعانة بالفحوصات المخبرية :
القاعدة أن ندب الخبراء هو من اختصاص قاضي التحقيق و إحاطة المشرع بضمانات لفائدة المتهم حماية لقرينة براءته و استثناء فقد حول الضباط الشرطة القضائية أثناء مرحلة التحريات الأولية حق اللجوء إلى شخص مؤهل لإجراء معاينة آثار تستلزم خبرة فنية و ذلك ما تنص عليه المادة 49 من قانون الإجراءات الجزائية [8].
و نظرا لمقتضيات البحث و التحري فإن التشريعات المختلفة تسمح بإجراء المعاينات عن طريق فحص دم أو بول المشتبه فيه و غسل معدته و يعتبر الفقه الفرنسي أن هذه الفحوصات من إجراءات التفتيش و فيه نوع من الاعتداء على جسم الإنسان و أن إجراء مثل غسل معدة المتهم والأولى المشتبه فيه يحمل تعسفا و تبعا لذلك فإن ما يتسمد من دلائل نتيجة له و يعتبر باطلا[9].
ثالثا: الضمانات المتعلقة بسماع المشتبه فيه.
إن معاينة آثار الجريمة و جمع الدلائل المادية في مكان ارتكابها تبقى قاصرة في الكشف عن ملابساتها و معرفة أساليب ارتكابها و الأشخاص الذين اقترفوها ما لم يستكمل ذلك بأقوال و شهادات الأشخاص الذين لديهم معلومات تفيد مجرى التحريات و تفسر القرائن المستخلصة من الآثار المادية، لذلك فإن رجال الضبطية القضائية يقومون بتلقي أقوال كل شخص كان شاهدا على ارتكاب الجريمة أو مشتبها فيه أو لديه معلومات لها علاقة بالجريمة أو بمرتكبيها لكن و حفاظا على قرينة البراءة الأصلية لكل شخص كان موضع اشتباه فلا بد أن توفر ضمانات تحول دون المساس بحقوق المشتبه فيه و أهمها حقه في الصمت و عدم الإدلاء بأي تصريح دون أن يشكل ذلك قرينة على اقترافه الجرم أو يعتد به لاثبات إدانة الشخص المتابع.
إن مناط مسؤولية الشخص سلامة إدراكه و حرية إرادته و بذلك يكون فقط لما يدلي به قيمة في الإجراءات الجزائية التي تراعي دوما التلازم بين ضرورة الحفاظ على مصلحتين: مصلحة المجتمع في تمكين السلطة المختصة من كل الوسائل و الإجراءات التي تساعد في الكشف عن ملابسات الجريمة ومصلحة الفرد بحيث لا تمس تلك الوسائل بحقوقه و حريته و من الوسائل والطرق التي استقرت عليها الأبحاث العلمية لاستجواب الأفراد استعمال عقارات مخدرة تعرف « بعقار الحقيقة » واستعمال جهاز كشف الكذب أو التنويم المغنطايسي و أثير النقاش حول مدى مشروعية استعمال هذه الوسائل و مدى اعتداد الأنظمة القانونية و القضائية بما ينتج عنها في مجال الأدلة الجنائية و الإثبات الجنائي ولو كان برضى من خضع لها للحصول على تصريحاته وحجتهم في ذلك تغايب مصلحة المجتمع إلا أن أغلب الفقه يعارض استخدام مثل تلك الوسائل كونها تؤثر على قدرات التمييز و الإدراك[10] و الأخطر من ذلك فإن تحذير المتهم و من باب أولى المشتبه فيه و تنويمه مغناطيسيا يعد نوعا من الإكراه المادي يؤثر في إرادة الشخص و هذا ما أكده الاجتهاد القضائي في مصر و فرنسا ايطاليا سويسرا و الولايات المتحدة الأمريكية[11] فضلا عن أن استعمال جهاز كشف الكذب يتعارض مع مبدأ الشرعية لكونه يخل بمبدأ حق الشخص في الصمت [12] من جهة و أنه يتضمن نوعا من الإكراه المؤثر على الإرداة الحرة للشخص من جهة أخرى فضلا عن كونه يعتبر من الممارسات المهينة لشخصية الإنسان و كرامته الإنسانية والقول بحق الشخص في التنازل عن سلامة جسمه قول مردود لأن حرية و كرامة الإنسان الفردية هي جزء من حياة المجتمع الإنساني التي لا يجب التنازل عنها.
بل إنه لا قيمة للحقيقة التي يتم الوصول إليها على مذبح الحرية لأن الشرعية التي يقوم عليها نظام الدولة تتطلب حماية الحرية الشخصية في مواجهة السلطة.
كما يحظر استعمال التعذيب بغرض اجبار أي شخص على الاعتراف أو الإدلاء باقوالها وهذا ما تنص عليه المواثيق الدولية و تكرسه الدساتير و منها الدستور الجزائري الذي ينص في المادة 33 منه « تضمن الدولة عدم انتهاك حرمة الإنسان و يحظر أي عنف بدني أو معنوي، وذلك انسجاما مع المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على ما يلي :« لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب و لا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو الحاطة بالكرامة».
الفرع الثاني : الضمانات المتعلقة بالتوقيف للنظر و مدى مساس الإجراء بقرينة براءة الشخص الموقف للنظر.
التوقيف للنظر اجراء ضبطي يأمر به ضابط الشرطة القضائية لضرورة التحريات الأولية تحت رقابة وكيل الجمهورية باعتباره مديرا للضبطية القضائية يوضع بموجبه المشتبه فيه مع ضمان حقوقه الأساسية تحت تصرف مصالح الأمن في مكان معين و طبقا لشكليات محددة و لمدة زمنية يحددها القانون حسب الحالات».
و يعتبر التوقيف للنظر تدبير يتضمن الإكراه مقرر من طرف ضابط شرطة قضائية لمتطلبات التحريات و يتم بموجبه حرمان شخص من حرية ذهابه و إيابه لمدة محددة و وجيزة، هذا التدبير ممكن في التحقيقات المتعلقة بالجرائم المتلبس بها أو أثناء التحريات الأولية أو في اطار تنفيذ إنابات قضائية[13].
و بناءا على التعريف الذي أوردناه يمكن أن نستخلص أن التوقيف للنظر اجراء يمس مباشرة حرية الشخص الذي تقوم ضده مجرد شبهات على ارتكابه جريمة ما و هو بذلك قيد على قرينة براءته بل أخطر من ذلك قد يعد انتهاكا لها نظرا للتناقض الصارخ بين المفهومين.
و ليس من المبالغ في شيء اعتبار أن اجراء التوقيف النظر يعد من أهم الإجراءات إن لم نقل أخطرها باعتبار أنه يقيد من حرية المشتبه فيه الذي يعتبر في نظر القانون بريئا استنادا إلى أن قرينة البراءة أصل مقرر لكل فرد ما لم يصدر ضده حكم يدينه صادر عن محكمة نظامية مع توفير كل الضمانات الضرورية لتمكنيه من الدفاع عن براءته.
و يثور الأشكال حول أثر التوقيف للنظر على قرينة البراءة الأصلية للمشتبه فيه و هل أن ممارسة هذا الإجراء وفق الشرعية المكرسة في النصوص الإجرائية المتعلقة به يخفف من أثره السلبي؟ ذلك ما سنحاول الإجابة عنه من خلال التعرض لنصوص الإجراءات الجزائية في الباب الثاني "التحقيقات" الفصل الأول « في الجناية و الجنحة المتلبس بها » في المواد 51 ، 51 مكرر 51 مكرر 01 ، 52 و تحليلها وفقا للنقاط الأتي بيانها :
أولا :الأساس القانوني للتوقيف للنظر.
يستمد التوقيف للنظر مشروعيته و أساسه القانوني من الدستور حيث تنص المادة 47 على ما يلي:
« لا يتابع أحد و لا يوقف أو يحجز إلا في الحالات المحددة بالقانون و طبقا للأشكال التي ينص عليها»
كما تنص المادة 48 على ما يلي :« يخضع التوقيف للنظر في مجال التحريات الجزائية للرقابة القضائية و لا يمكن أن يتجاوز مدة 48 ساعة ، يملك الشخص الذي يوقف للنظر حق الاتصال فورا بأسرته و لا يمكن تمديد مدة التوقيف للنظر إلا استثناء و وفقا للشروط المحددة بالقانون ولدى انقضاء مدة التوقيف للنظر يجب أن يجري فحص طبي على الشخص الموقوف إن طلب ذلك على أن يعلم بهذه الإمكانية»
لقد تضمنت المادة 48 السالفة الذكر تفاصيل حول التوقيف للنظر إذا أشارت إلى اخضاع هذا الإجراء إلى الرقابة القضائية و حددت المدة و بينت الحقوق المقررة للمحتجز على خلاف المعمول به في المواد الدستورية حيث يقتصر المشرع التأسيسي على سرد المبادئ العامة و تترك التفاصيل و الجزيئات إلى التشريع و النصوص التنظيمية ، و هذا يدل على أهمية البالغة التي أولاها المشرع التأسيس لهذا الإجراء نظرا لمساسه بحرية الأفراد و بمركزهم كأبرياء ما لم يصدر حكم إدانة نهائي ضدهم تحت كامل الضمانات و أمام جهة قضائية نظامية و لتجسيد ما نص عليه الدستور بخصوص التوقيف للنظر تناول المشرع في تقنين الإجراءات الجزائية هذا الإجراء بإسهاب في المواد 50،51 ، 51 مكرر 51 مكرر 1 ، 52 ، 53 ، 65 بالنسبة للتحقيقات في الجريمة المتلبس بها و التحقيقات الأولية و في المادة 141 بالنسبة للانابة القضائية.
ثانيا : اجراءات و ضوابط التوقيف للنظر
1-الأشخاص المؤهلون لاتخاذ اجراء التوقيف
نظرا لحساسية إجراء التوقيف للنظر فإن المشرع قد قصره على ضباط الشرطة القضائية اللذين حددتهم المادة 15 من ق إ ج و لا تكون ضابط الشرطة القضائية مؤهلا إلا إذا كان معينا رسميا في وحدة تمارس الشرطة القضائية و يمتد اختصاص عملها إلى إقليم الجهة القضائية التابعة لها.
و في ذلك ضمانة للشخص المقوف عملا بمقولة لنريكوفيري «تقدر قيمة القوانين بقيمة المكلفين بتطبيقها »
«les lois valent ce que valent les hommes cherges de les appliquer »
و يكتسب ضابط الشرطة القضائية هذه الصفة بعد نجاحه في امتحان يجري بمعرفة لجنة وزارية مشتركة بين وزارتي العدل و الدفاع الوطني بعد أداءه اليمين و بالنسبة للدرك الوطني فكل الوحدات التي تمارس أساسا مهام الشرطة الفضائية ويمكنها القيام بإجراء التوقيف للنظر هي الفرقة الإقليمية على مستوى البلدية أو فصيلة الأبحاث على مستوى الولاية.
2- حالات التوقيف للنظر :
حفاظا على الأصل في الانسان و هو البراءة فإنه يجب تقييد كل اجراء من شأنه الاعتداء عليها او التقليل من قيمتها لا سيما توقيف المشتبه فيه للنظر و حتى لا يكون هذا الاجراء وسيلة تخضع لأهواء ضباط الشرطة القضائية أو لأغراضهم الشخصية او الانتقامية فإن المشرع لم يسمح به إلا في حالات محددة على سبيل الحصر و هي كالآتي :
أ*حالة الجناية أو الجنحة المتلبسة :
وذلك بموجب المادة 51 من ق إ ج المعدلة بموجب القانون 01/08 المؤرخ في 26 يونيو 2001 و التي تنص على انه «إذا راى ضابط الشرطة القضائية لمقتضيات التحقيق ، أن يوقف للنظر شخصا او اكثر ممن أشير إليهم من المادة 50 فعليه أن يطلع فورا وكيل الجمهورية و يقدم له تقريرا عن دواعي التوقيف للنظر .
لا يجوز أن نتجاوز مدة التوقيف للنظر ثمان و أربعين ساعة غير أن الأشخاص الذين لا توجد أية دلائل تجعل ارتكابهم أو محاولة ارتكابهم للجريمة مرجحا ، لا يجوز توقيفهم سوى المدة اللازمة لأخذ القوائم.
و إذا قامت ضد شخص دلائل قوية و متماسكة من شأنها التدليل على اتهامه فيتعين على ضابط الشرطة القضائية أن يقتاده إلى وكيل الجمهورية دون أن يوقفه للنظر أكثر من 48 ساعة»
من خلال نص هذه المادة يتضح أنه في حالة ارتكاب جناية أو جنحة متلبسة فإن ضابط الشرطة القضائية عند تنقله لإجراء المعاينات يمكنه أن يوقف للنظر كل شخص موجود بمكان الجريمة و منعه من الابتعاد ريثما ينتهي من تحرياته كما يمكنه استيقاف أي شخص يرى ضرورة التحقق من هويته و هذا ما تنص عليه المادة 50 من ق إ ج التي تحيل إليها الفقرة 01 من المادة 51 من نفس القانون.
نظرا لما قد يكون لتوقيف هؤلاء الأشخاص من فائدة في التحقيق و هو الإجراء الذي تبرره ضرورة التحريات .
أما السبب الثاني الذي نصت عليه المادة 51 في فقرتها الثالثة فيتمثل في توفر دلائل قوية ومتماسكة فما هو المقصود بهذه العبارة؟
إن الدلائل (Les indices ) هي علامات و وقائع ثابتة و معلومة تسمح باستنتاج وقائع مجهولة و لكن الصلة بين النوعين ليست حتمية أي لا تفيد اليقين و الجزم و مثالها استعراف الكلية البوليسي وحيازة سلاح الجريمة أو وجود جروح على جسم الشخص و تسمى أيضا القرائن التكميلية و الدلائل الكلب يجب أن تكون ( les présomptions complémentaires ) متناسقة ومتماسكة فيما بينها وإلا فقدت قيمتها و يرجع تقدير ذلك لضابط الشرطة القضائية تحت رقابة قاضي الموضوع.
ب*التوقيف للنظر في التحقيق الابتدائي :
لقد خول القانون لضابط الشرطة القضائية حق توقيف شخص للنظر في اطار تحرياته المادية أي تنفيذ لإجراءات التحري في غير حالة التلبس و ذلك بموجب المادة 65 ق إ ج التي تنص مادته على أنه « إذا دعت مقتضيات التحقيق الابتدائي ضباط الشرطة القضائية إلى توقيف للنظر شخصا مدة تزيد عن 48 ساعة فإنه يتعين عليه أن يقدم ذلك الشخص قبل انقضاء هذا الأجل إلى وكيل الجمهورية …»
– التوقيف للنظر في حالة الانابة القضائية : م 141 ق إ ج
ثالثا :الضمانات المحيطة بإجراء التوقيف للنظر :
نظرا لخطورة هذا الإجراء احاطه المشرع بقيود و شكليات على ضابط الشرطة القضائية أن يلتزم بها عندما يقرر توقيف شخص للنظر و ذلك بهدف توفير الحد الأدنى من الضمانات للمحافظة على حقوق و حرية الشخص الموقوف باعتباره بريئا و لا تحوم حوله سوى صفة الاشتباه و ليس حتى الإتهام و يمكن تصنيف هذه القيود أو الضمانات حسب طبيعتها إلى :
-1- الضمانات المتعلقة بتنفيذ اجراء التوقيف للنظر.
-2- الضمانات المتعلقة بحقوق الموقوف للنظر.
1-الضمانات المتعلقة بتنفيذ إجراء التوقيف للنظر :
أ-آجال التوقيف للنظر : إن طول هذه المدة أو قصرها يتناسب طردا مع مدى الاحترام و الحماية التي يوليها المشرع لحقوق و حريات الأفراد بل أن تحديد مدة التوقيف للنظر يعد في حد ذاته ضمانة و مظهر من مظاهر الحماية القانونية للأفراد و تجسيد المبدأ الشرعية الإجرائية ، فكيف نظم المشرع الجزائري هذه المسالة؟.
لقد أعاد المشرع صياغة نص المادة 51 من ق إ ج دون تغيير جوهري عدا ما تعلق بمصطلح " الوقف للنظر " و قد أصاب في ذلك حيث أن الحجز يقع على الإنسان و إنما يقع على الأموال.
و قد حدد المشرع مدة التوقيف للنظر في المادة 48 من الدستور ب 48 ساعة و أكد في نفس النص على أن تمديد هذه المدة يعد اجراءا استثنائيا يحدد شروطه القانون.
و الأجال المقررة تفصيلا في ق إ ج مبينة و فقا للجدول الأتي بيانه :
48 ساعة
48 ساعة أخرى لمدة مماثلة
51 و 65 ق إ ج
الجنايات و الجنح الماسة بأمن الدولة
96 ساعة
تضاعف الآجال لمدة مماثلة
51 و 65 ق إ ج
جرائم موصوفة بأفعال ارهابية أو تخريبية
96ساعة
12 يوما
51 ، 65 ق إ ج
و مدة التوقيف للنظر تختلف من تشريع لآخر و تمد مؤشرا على مدى احترام كل دولة لحقوق و حريات المشتبه فيهم[14].
بدأ احتساب مدة التوقيف للنظر :
إن النص على مدة إجراء التوقيف للنظر لا يكفي لضمان الإلتزام بهذه المدة بل يجب بيان كيفية حساب بدايتها سواء بواسطة التشريع أو التنظيم بحيث يتلقى أعضاء الضبط القضائي أثناء تكوينهم كل التفاصيل التي تجعلهم عارفين بلحظة بداية حساب هذه المدة و إلزامهم باثبات ذلك في المحضر فذلك يشكل احدى الضوابط و الضمانات التي تحول دون اهدار قرينة البراءة المقررة للمشتبه فيه.
و لقد نظم المشرع الفرنسي في المادة 124 من مرسوم 1903 المعدل في المرسوم المؤرخ 22 أوت 1958 و المتضمن تنظيم الخدمة في الدرك الفرنسي إجراء التوقيف للنظر و تعرض لمسألة بداية حساب مدة التوقيف للنظر و نظرا لتشابه التشريع الجزائري مع التشريع الفرنسي فإن الإستئناس بالاجتهاد القضائي و الآليات التنظيمية التطبيقية له فائدة في حل جملة من الإشكالات إذ يتم حساب بدء مدة التوقيف للنظر على النحو التالي :
-في حالة التلبس يبدأ حساب مدة التوقيف للنظر منذ لحظة ضبط الشخص متلبسا بالجريمة ، و إذا تعلق الأمر بشخص منعه ضابط الشرطة القضائية من مبارحة مكان ارتكاب الجريمة أو شخص تبين له ضرورة التحقق من شخصيته فإن بداية الحساب مدة التوقيف للنظر يبدأ من لحظة تبليغه وإذا كان الموقوف شاهدا استدعى أمام ضابط الشرطة القضائية فإن سريان المدة يبدأ منذ لحظة تقديمه أمامه.
و قد يرى ضابط الشرطة القضائية في مجرى تحرياته و أثناء سماع شخص ضرورة توقيفه للنظر فيبدأ حساب المدة بالنسبة لهذا الشخص منذ بداية الشروع في سماع أقواله.
و عليه فإن تحديد آجال إجراء التوقيف للنظر في النصوص التشريعية و التنظيمية لا يكفي لضمان احترامها فالمشرع ألزم رجال الأمن بإثبات كيفية تنفيذ هذا الإجراء كتابة في سجل يفتح في مراكز الشرطة و الدرك يعرف يسجل التوقيف للنظر يؤشر عليه وكيل الجمهورية و يراقبه دوريا طبقا لنص المادة 52/02 ، يثبت فيه ضابط الشرطة القضائية رقم المحضر وإسم ولقب الشخص الموقوف وسبب و مدة حجزه.
2-الضمانات المتعلقة بحقوق الموقوف للنظر :
إن الحقوق التي يضمنها المشرع للمشتبه فيه موضوع التوقيف للنظر هي بالنسبة لضابط الشرطة القضائية إلتزامات نصت عليها المادة 51 ق إ ج و كذلك الدستور لخص و تتلخص فيما يلي :
1-حق الاتصال الفوري للموقوف للنظر بعائلته طبقا للمادتين 48 من الدستور و 51 مكرر من ق إ ج.
2-حق زيارة العائلة له طبقا للمادة 51 مكرر ق إ ج.
3-حق الفحص الطبي عند نهاية مدة الحجز و قبل تقديمه أما م القاضي المختص أو إخلاء سبيله و على ضابط الشرطة القضائية أن يبلغه بحقه في إجراء فحص طبي بناءا على طلبه - الموقوف للنظر- أو طلب عائلته أو محاميه و على ضابط الشرطة القضائية تمكينه من ذلك و هذا ما قررته المادة 51 المكرر 01 التي تثير بعض التساؤلات فيما يتعلق بإزامية اخضاع الموقوف للنظر للفحص الطبي حيث حسب النص المذكور أعلاه فإن اتخاذ هذا الإجراء يكون بناءا على طلبه فهل يفهم من ذلك أن حق الموقوف للنظر في الفحص الطبي يسقط و يمكن غض النظر عنه من قبل ضابط الشرطة القضائية إذا لم يطلبه؟ وإذا كان الأمر كذلك فإن هذا يعد إهدارا للحقوق الموقوف للنظر فما الجدوى من إقرار هذا الحق لذلك كان على المشرع إلا يقيد الإجراء على طلب المعني به بل كان الأجدر تحقيقا لضمانات أكبر جعله مطلقا يلتزم به ضابط الشرطة القضائية سواء طلبه المعني أو لم يطلبه[15].
التساؤل الثاني التي تثيره المادة 51 مكرر 01 هو امكانية التعيين التلقائي للطبيب من طرف ضابط الشرطة القضائية إلا يمكن أن يفتح هذا التعين التلقائي الباب لاهدار حقوق الموقوف خاصة و أنه بالرغم من عدم تشكيكنا في نزاهة الأطباء إلا أنه يمكن لضابط الشرطة القضائية الحصول على شهادات المجاملة.
و أخيرا نص المادة يثير تساؤلا آخر فيما يتعلق بوقت إجراء الفحص الطبي والذي جاء في النص « عند إنقضاء مواعيد التوقيف للنظر ..» و كان الأجدر أن تنص المادة على إلزامية عرض الموقوف على الطبيب منذ بداية التوقيف و تسجيل كل ما يسفر عنه الفحص فورا في السجل الخاص بالتوقيف للنظر لتعاد العملية بعد انقضاء مواعيد التوقيف و تجرى المقارنة بين حالة الموقوف قبل التوقيف و بعده و ما قد يترتب عن ذلك من آثار قد تكشف عن اعتداءات على السلامة الجسدية للموقوف لتعرضه للعنف أو التعذيب قصد إرغامه على الاعتراف بما اشتبه به الأمر الذي يمد انتهاكا خطيرا لقرينة براءته.
3-واجبات ضابط الشرطة القضائية الأمر بالتوقيف للنظر :
-تبليغ وكيل الجمهورية فور اتخاذه هذا الاجراء ( المادة 51 ق إ ج ).
- تقديم تقرير عن مبررات اتخاذ هذا الإجراء طبقا للمادة 51 ق إ ج
- اخبار الموقوف للنظر بالحقوق المخولة له قانون طبقا للمادة 51 ق إ ج
-تمكين الموقوف للنظر من الاتصال الفوري بعائلته و تمكين هذه الأخيرة من زيارته مع اتخاذ كل التدابير اللازمة لمحافظة على سرية التحريات.
- التقيد بكل الشكليات و الإجراءات المتعلقة بمسك سجل التوقيف للنظر و تدوين كل البيانات التي ينص عليها القانون خاصة الهوية الكاملة و الدقيقة للموقوف للنظر و أسباب توقيفه و أوقات الراحة و الاستجواب و يوقع عليه ضابط الشرطة القضائية الأمر بالتوقيف وكذلك الموقوف للنظر في هذا السجل إلى رفض التوقيع عند الاقتضاء و عليه أن يدون كل البيانات السابقة في المحضر.
- السهر على اخضاع المحتجز للفحص الطبي.
رابعا إشكالات التوقيف للنظر:
تجسيدا الاهتمام البالغ الذي تقتضيه قرينة البراءة بالضمانات المخولة للمشتبه فيهم الموقوفين للنظر و ضرورة انسجام و ملائمة تشريعنا للصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان أدخلت التعديلات السابق توضيحها على قانون الإجراءات الجزائية و هي ترمي في مجملها إلى بيان الحقوق المقررة للموقوف للنظر وتدعيم رقابة القضاء على مدى احترام ضابط الشرطة القضائية لهذه الإجراءات.
لكن يثور التساؤل حول الإشكالات التي يثيرها اجراء التوقيف للنظر و تتمثل هذه الإشكالات فيما يلي :
1-مكان التوقيف : يلاحظ عدم وجود نص قانوني يحدد المواصفات النموذجية كمعرفة الاتهام أين يحجز الشخص الموقوف للنظر ( مساحة الغرفة ، نافذة التهوية ، الباب، مكان الغرفة و سعتها دورة المياه هل تكون داخل الغرفة أو خارجها.)
2-مدة التوقيف للنظر : يطرح الإشكال بالنسبة لعدم وجدود نصوص قانونية تنظم مسألة بدء سريان مدة التوقيف للنظر عما خلق اختلاف في الممارسة بين القائمين بهذا الاجراء
-اتصال الموقوف بعائلته و زيارتها له :
لا يوجد نصوص تنظيمية و قانونية تحدد الوسيلة التي يتم بها هذا الاتصال و إلى أي شخص من الأقارب و من أي وقت بالتحديد و عدد مرات الاتصال و هل يحق للموقوف للنظر الأجنبي الاتصال بسفارته و من يتحمل تكاليف هذه الاتصالات و فيما يتعلق بالزيارة لم يحدد القانون الأقارب المسموح لهم بالزيارة و هل يكون ضابط الشرطة القضائية حاضرا أثناء اللقاء أم لا يقتح المجال واسعا لاختلاف في التطبيقات لغياب أحكام قانونية أو تنظيمية تضبط المسائل المذكورة.
3- كثرة عدد الموقوفين للنظر:
من الاشكالات التي تعترض ضابط الشرطة القضائية في التحقيقات الكبرى اكتظاظ غرفة الأمن – غرفة الحجز للنظر – عندما يكون عدد المشتبه فيهم كبيرا . فهل يمكن توزيعهم على الوحدات الأخرى لتفادي الإكتظاظ و ما قد ينجم عنه من آثار سلبية؟
فمن الناحية العملية يتدخل قادة الضبطية القضائية و يتم توزيع الموقوفين على الوحدات الإقليمية فهل يعد هذا الإجراء صحيح؟ و هل تسجل كل وحدة الموقوفين في سجل التوقيف للنظر الممسوك لديه بالسجل الموضوع على مستوى الوحدة القائمة بالتحقيق؟
هذه المسائل من الضروري ضبطها و بيانها بحيث تراعى حقوق الموقوفين للنظر و فعالية التحريات[16].
4-الفحص الطبي :
يتعلق الإشكال بمن يتحمل تكاليف الكشف و الدواء و الفحوص الطبية و هل يجوز لضابط الشرطة القضائية أن يكون حاضرا خلال عملية الفحص لأسباب عدة كأمن الطبيب أو توقي هروب الموقوف !
بيان هذه المسألة يتطلب وضع نصوص تكفل فعالية وحدة التطبيق.
5- الأشخاص محل الأوامر القضائية :
- في الممارسة الميدانية يجد ضابط الشرطة القضائية نفسه أحيانا مضطرا لوضع شخص محل أمر قضائي في غرفة الأمن لدواعي أمنية أو لاستكمال التحقيق أو انجاز الملف. أمام هذه الوضعية التي تفتقر للشرعية بسبب عدم وجود نص تشريعي أو تنظيمي يبرر وجود هذا الشخص بغرفة الأمن ، كيف يمكن وصف هذا الإجراء ؟ و ما يترتب عنه ؟ و هل هناك حل لمثل هذا الإشكال؟
6-التغذية :
إن الآلية المتوفرة حاليا بالنسبة لضمان تغذية الموقوفين للنظر أثبتت الممارسة الميدانية قصورها و عدم تلبيتها للحاجة الضرورية، إذا لا يتوفر في كل الحالات وجود مطعم يمكن أن يقدم وجبة و يحرر فاتورة و ينتظر تسديدها. لذلك من الضروري التفكير في أسلوب بديل عملي يسهل عمل الوحدات في هذا المجال.
7-فيما يتعلق بحجز الأحداث :
لقد خص المشرع الجزائري الأحداث بنظام قانوني خاص خلال مراحل الدعوى الجزائية غير أنه سكت عن هذه الفئة في مرحلة التحريات الأولية ( الشرطة القضائية) حيث لا نجد أحكاما تتعلق بإجراءات خاصة بالقاصر ، و الإشكال المطروح بالنسبة لضابط الشرطة القضائية يتعلق أساس بكيفية التعامل القاصر في مجال إجراء التوقيف للنظر و استجوابه (بحضور وليه أم بدونه).
8-التفتيش الجسدي للعنصر النسوي بمناسبة التوقيف للنظر :
تنص التشريعات الأجنبية على أن التفتيش الجسدي للمرأة لا يتم إلا من طرف إمرأة و لا نجد مثل هذا الحكم في التشريع الجزائري.
و يلاحظ في المجال التطبيقي أن مواجهة هذا الإشكال لا تتم بطريقة موحدة و إنما تخضع لاجتهدات و تقدير المحققين.
9-الفصل بين القصر و البالغين وبين الذكور و الإناث :
أثناء ممارسة الميدانية تعترض أحيانا ضباط الشرطة القضائية اشكالات تتعلق بالفصل بين الراشدين و القصر و بين الذكور و الإناث الموقوفين للنظر ، مما يتطلب وضع نصوص تطبيقية تنظيمية تساعد المحقق على مواجهة هذه الأوضاع.
10-زيارة المحامي للموقوف للنظر :
من الأوضاع التي تواجه ضابط الشرطة القضائية ميدانيا طلب المحامين الاتصال بأشخاص موقوفين للنظر. فهل يسمح لهم أم لا؟
إن المشرع الجزائري لم ينص صراحة على السماح للمحامي بالاتصال بموكله أثناء مرحلة الشرطة القضائية مع أنه سمح للموقوف بطلب الفحص الطبي بواسطة محاميه طبقا للمادة 51 من تقنين الإجراءات الجزائية و لا يتصور تحقيق ذلك دون اتصال مباشر أو غير مباشر بينهما مما يستلزم وضع نصوص تضبط هذه الوضعية.
المقترحات والتوصيات [17]:
1-لحل الإشكالات المطروحة و ضبط الاجراءات التطبيقية المتعلقة بالتوقيف للنظر يقترح إعداد مدونة على شكل نص تنظيمي ( تعليمة عامة ) تتضمن تعليمات النيابة و أساليب تطبيق القانون من طرف أعضاء الشرطة القضائية استنادا إلى :
·الممارسات اليومية و طرق العمل الناجعة ال المعتمد من طرف وكلاء الجمهورية و ضباط الشرطة القضائية.
· الفقه القانوني
· الاجتهاد القضائي
· تجارب الدول الأخرى ( لا سيما مصر و فرنسا )
تحرر التعليمة و تصاغ في مواد تتناول اجراءات الشرطة القضائية على أن يسند إعدادها وتحيينها إلى لجنة على مستوى وزارة العدل و يمثل فيها الدرك و الشرطة و الاستعلامات و الأمن.
1-يقترح تمديد مدة التوقيف للنظر بالنسبة للتحقيقات المتعلقة بالجريمة المنظمة ( خصوصا جرائم المخدرات و التهريب و تزوير الوثائق و تزييف العملة و سرقة السيارات و تهريب الآثار).
2-اتصال الموقف بعائلته يكون فورا و إذا رأى ضابط الشرطة القضائية أن ذلك يمكن أن يضر بالسير الحسن للتحقيق فيجب أن يبلغ وكيل الجمهورية الذي يمكنه أن يؤجل هذا الاتصال ونفس الشيئ بالنسبة للزيارة، الاتصال بالعائلة يمكن تحديدها و قصرها على الأصول و الفروع والحواشي أو على الأصهار عند عدم وجود الآخرين و ممثل السفارة القنصلية بالنسبة للأجانب.
4-الفحص الطبي : المبدأ أن الكشف على الموقوف للنظر يتم دون حضور المحقق، غير أن تقدير ذلك يرجع لضابط الشرطة القضائية بالنظر إلى خطورة الموقوف و سوابقه و طبيعة التهمة الموجهة إليه، و مهما يكن فإن تبليغ وكيل الجمهورية و تسجيل ذلك في المحضر من الضروريات التي على ضابط الشرطة القضائية أن يقوم بها.
5-في حالة العدد الكبير للموقوفين يجوز توزيعهم على وحدات مختلفة على أن يحرر محضر أو مستندا يضاف إلى ملف القضية و يبلغ وكيل الجمهورية عن ذلك كما يسجل الموقوف في السجل التابع للوحدة المحجوز فيها إمعانا و زيادة في الضمانات.
6-ضرورة ضبط كيفية حساب بداية سريان مدة التوقيف للنظر، و أساليب دفع تكاليف التغذية و الفحص و استعمال وسيلة الاتصال و بيان مواصفات و مقاييس غرفة الامن بما في ذلك التهوية و مكان قضاء الحاجة.
7- تقنين مبدأ التفتيش المرأة على أن يتم إلا بمعرفة إمرأة ، و تحديد كيفية تطبيق هذا المبدأ.
8-الفصل بين النساء و الرجال في التوقيف للنظر و بين الأحداث و الراشدين و من الضروري أن يكون هناك نص يتناول أساليب التعامل مع الأحداث و النساء و طريقة توقيفهم للنظر على أن يبلغ قاضي الأحداث بالإضافة إلى وكيل الجمهورية.
و بناء على ما سبق تجدر الإشارة إلى أن تقرير لجنة إصلاح العدالة قد تعرض بدوره للإشكالات والنقائص المسجلة في مجال التوقيف للنظر تحت عنوان« المحافظة على قرينة البراءة لما لإجراء التوقيف للنظر من أثر في تقييد حرية الموقوف و المساس بأصل براءته و من أهم ما جاء في التقرير المذكور أعلاه النقاط التالية :
-إن قرينة البراءة التي هي مبدأ دستوري و المقررة للمشتبه فيه يدب أن تكون محترمة طيلة مرحلة التحريات الأولية.
- إن قرار حجز الشخص للنظر يجب أن يكون مسببا و خاضعا للرقابة ++ لوكيل الجمهورية.
- تدعيم استكمال نصوص قانون الإجراءات الجزائية المتعلقة بالحجز للنظر بنصوص تطبيقية تبين تفاصيل و شروط تنفيذ هذا الأمر.
- تحديد قائمة رسمية تتضمن الأماكن و المحلات التي يودع بها الشخص المحجوز للنظر.
- تعريف و ضبط السلطات المخولة لكل من وكيل الجمهورية و ضابط الشرطة القضائية بخصوص الحجز للنظر .
- توزيع المذكرات والمناشير لتذكير ضابط الشرطة القضائية بالالتزام الذي يقرره القانون على عاتقهم و المتعلق بتبليغ المحجوز للنظر بحقه من الاتصال بعائلته.
- توزيع المذكرات الو المناشير لتذكير ضابط الشرطة القضائية بالتزام الذي يقرره القانون على عاتقهم و المتمثل في تبليغ المحجوز للنظر بحقه في اجراء الفحص الطبي.
- اتخاذ الإجراءات المادية اللازمة لتمكين المحجوز ++ من إعلام عائلته و الاتصال بها.
- النص على جزاءات ( عقوبات ) تأديبية من ضابط الشرطة القضائية الذين+++ بالحقوق المخولة له قانونا للمحجوز للنظر.
- توفير الاعتمادات المالية اللازمة لتغطية المصاريف المتعلقة بالمحجوزين للنظر في مصاريف الغذاء – مصاريف مستلزمات النظافة.
- تطبيق أحكام المادة 51 من ق إ ج المتعلقة بحق المحجوز للنظر في الفحص الطبي إذا طلب ذلك منه بنفسه أو بواسطة محاميه أو أحد أفراد عائلته.
- اتخاذ كل التدابير للتطبيق الفعلي لأحكام الدستور و قانون الإجراءات الجزائية المتعلقة بتعين طبيب للفحص الشخصي للمحجوز للنظر إذا طلب ذلك لنفسه أو محاميه أو أحد أفراد عائلته و إجراء هذا الفحص يكون إما أثناء فترة الحجز أو عند تقديمه أمام النيابة تحت طائلة تعرض المسؤول عن الإخلال بهذا الإجراء لجزاءات تأديبية أو جنائية.
- الطبيب المعين يكون من بين أطباء محلفين يختاره المحجوز للنظر أو أحد أفراد عائلته.
- النص على جزاءات في حالة تطبيق أحكام القانون الإجراءات الجزائية.
- الشهادات الطبية يجب أن تلحق بعنصر التحريات الأولية تحت طائلة بطلان تلك التحريات.
- إذا كان الشخص المحجوز للنظر يعاني من مرض خطير أو مرض مزمن يمكنه أن يطلب طبيبه +++ أثناء فترة الحجز .
- العمل على ضمان الانسجام بين الحكام قانون الإجراءات الجزائية المتعلقة بالحجز لنظر في تحريات طبقا لإجراءات التحقيق الأولي أو إجراءات الجريمة المتلبسة.
- اعتماد مبدأ القبول هو محامي للمحجوز لنظر بعد مرور فترة 24 ساعة من فترة حجزه باستثناء +++ المشتبه في +++ الجرائم المنظمة أو تناول المخدرات أو جريمة الارهاب والتخريب في هذه الجرائم لا يمكن الاستعانة بمحامين إلا بعد تمديد الحجز بقرار من وكيل الجمهورية.
-تحديد نطاق تدخل المحامي بحيث لا يعرقل تدخله السير الحسن لمجريات التحقيق و البحث عن الأدلة.
-الاهتمام بكل تفاصيل مجريات اجراء الحجز للنظر مع تمكين المحامي من تسجيل الخرقات الملاحظة و على سجل خاص يفتح لهذا الغرض.
خلاصة : ++ هي مقترحات لجنة اصلاح العدالة فيما يتعلق بإجراء التدقيق للنظر و التي تهدف ++++.
المطلب الثاني : الضمانات المقررة أثناء مرحلة التحقيق الابتدائي.
تعد مرحلة التحقيق الابتدائي همزة وصل بين مرحلة التحريات الأولية و مرحلة التحقيق النهائي و بالرغم من أن المشرع خص مرحلة التحريات أولية بقواعد قانونية تشكل في جزء كبير منها ضمانات لتدعيم حماية قرينة البراءة لا سيما تلك المتعلقة بالتوقيف للنظر باعتباره قيدا على الحرية كما سبق بيانه فإنه في مرحلة التحقيق الابتدائي ذهب أبعد من ذلك بأن أحاط الشخص محل المتابعة الجزائية باعتباره أصبح متهما بعد أن كان مجرد مشتبه فيه بقدر أوفر من الضمانات منها ما يتعلق بدعم الدفاع عن قرينة براءته و منها ما يقلص أو يخفف من آثار بعض الإجراءات الماسة بحرية المتهم لا سيما اجرامي الحبس المؤقت و الرقابة القضائية اللذان قد يشكلان انتهاكا صارخا لقرينة البراءة الاصلية للمتهم إذا ما استعملا بغير ضوابط قانونية
و عليه سنتناول من خلال الضمانات المشار إليها أعلاه على النحو الأتي بيانه :
الفرع الأول : الضمانات المتعلقة بدعم الدفاع المتهم عن قرينة براءته الأصلية
الفرع الثاني : مكانة قرينة البراءة بين الحبس المؤقت و الرقابة القضائية
الفرع الأول :الضمانات المتعلقة بدعم دفاع المتهم عن قرينة براءته الأصلية .
حرصت المواثيق الدولية[18]. و حذا حذونها المشرع الجزائري[19] على إبلاغ المتهم فورا وبالتفصيل و في لغة مفهومة لدبه ++ و سبب التهمة الموجهة إليه و بحقه في سماع أقواله إائه ابتداءا من اللحظة التي يوجه فيها الإتهام إلى شخص معين يصبح من حقه أن يقدم تفسيرات بالنسبة للاتهامات الموجهة إليه و من هنا كانت حاجة المتهم إلى الاستجواب ، الذي لم تعد الغاية منه مقصورة على جمع الأدلة بل أصبح وسيلة الدفاع رئيسية للمتهم تتيح له فرصة التدخل لمناقشة الإدعاءات المقامة ضده و الإدلاء بتبريراته و أوجه دفاعه عن قرينة براءته – و لو أن هذه الأخيرة أصل مسلم لا يحتاج إلى سعي المتهم لإثباته و أنها يكون على جهة الإتهام اثبات عكسه.
و من جهة أخرى فإن قرينة البراءة الأصلية للمتهم قد تتزعزع عند ممارسة قاضي التحقيق لسلطته في اصدار الأوامر ++ قد يمس بصفة مباشرة بها – قرينة البراءة – ودعما لحق المتهم في الدفاع عن قرينة برائته خول له المشرع لحق المتهم من الدفاع عن قرينة برائته خول له المشرع بنص المادة 172 ق إ ج الحق في رفع استئناف بنفسه أو بنص المادة 172 ق إ ج الحق في رفع استئناف بنفسه أو بواسطة وكيله أمام غرفة الاتهام بالمجلس القضائي عن الأوامر المنصوص عليها من المواد 74،123 مكرر ، 125،125-1 ، 125مكرر، 125مكرر1 ،125 مكرر2 و 127 و 143 و 154 من هذا القانون و كذلك عن الأوامر التي يصدرها القاضي التحقيق من اختصاصه في نظر لدعوى إما من تلقاء نفسه أو بناء على رفع أحد الخصوم بعدم الاختصاص.
و تبعا لما سبق ذكره تناوله في النقاط التالية الضمانات المكفولة للمتهم لدعم الدفاع عن قرينته براءته أمام القاضي التحقيق و نركز فقط على إجراء الاستجواب باعتباره وسيلة المتهم الرئيسية لإبداء أوجه دفاعه عن براءته و الضمانات التي أحاطها المشرع بهذا الإجراء و في نقطة ثانية نعرض الضمانات المحيطة بالأوامر العشرية الصادرة +++ و في نقطة ثالثة نتطرق إلى فرصة الاتهام كجهة رقابة على مدى احترام قاضي التحقيق للضمانات المقررة لصالح المتهم و لحماية قرينة براءته .
أولا : الضمانات المكفولة للمتهم للدفاع عن قرينة براءته أمام قاضي التحقيق
1-الحماية القانونية لإجراء الاستجواب :
يتم استجواب المتهم على مرحلتين[20] :
-عند حضور المتهم لأول مرة أمام قاضي التحقيق حيث يتم التعرف على هوية و إحاطته بالواقع المنسوبة إليه دون مناقشتها مع إبلاغه.
-إنشاء سير التحقيق يقوم قاضي التحقيق باستجواب المتهم في الموضوع عن طريق توجيه له أسئلة و تلقي الأجوبة عنها حول وقائع الدعوى و مواجهته بالأدلة حتى يتسنى له مناقشتها.
و بعد استجواب المتهم اجراء جوهريا لا بد منه بحيث لا يمكن لقاضي التحقيق إغلاق التحقيق دون القيام به و لو مرة واحدة ما لم يصدر أمرا بانتقاء وجه الدعوى أو كان المتهم في حالة فرار[21].
و فيما يلي أهم الضمانات المقررة كنظام حماية فانونية لاجراء الاستجواب أوردتها المادة 1000 ق إ ج.
1-الضمانات المقررة للمتهم في الاستجواب على الحضور الأول.
أ- إحاطة المتهم علما بالوقائع المنسوبة إليه :
بغية أن يكون لحق الدفاع فعالية و أثر ايجابي خلال مرحلة التحقيق الابتدائي لا بد أن يحاط المتهم علما بالوقائع المنسوبة إليه و الأدلة المقدمة ضده مع إحاطته أيضا بالنصوص القانونية المحددة لنوع الجزاء المقرر لتلك الوقاع كما يتعين إخطاره بكافة الأوامر القضائية المتعلقة بالتحقيق حتى يتمكن الدفاع من الطعن فيها إذا رأى أن فيها مساس ببرائته الأصلية[22].
و بناء على ذلك فإن الحق في الإحاطة بالتهمة يشمل أمرين :
أولهما : إخطار المتهم بالوقائع المنسوبة إليه.
ثانيهما : إخطار المتهم بالأوامر القضائية المتعلقة بالتحقيق.
و يعد إعلام المتهم بالأوامر القضائية المتعلقة بالتحقيق و يعد إعلام المتهم بالوقائع المنسوبة إليه إجراء أساسيا حيث يجسد اتهام الشخص محل متابعة و من ثم فهو من الإجراءات التي يترتب البطلان على عدم الإلتزام بها.
و تجدر الإشارة إلى أن يجوز لقاضي التحقيق أن يعلم المتهم بالوصف القانوني للوقائع المنسوبة إليه حسب ورودها[23]
في الطلب الافتتاحي لإجراء التحقيق حتى و إن كان المشرع لا يلزمه بذلك.
ب – تنبيه المتهم إلى حقه في عدم الإدلاء بأي تصريح : حق الصمت :
بعد إعلام المتهم بالوقائع المنسوبة إليه يتعين على قاضي التحقيق تنبيه المتهم إلى حقه في عدم الإدلاء بأي تصريح يعد هذا الإجراء اجراءا جوهريا يترتب على عدم مراعاته بطلان الاستجواب،ينوه قاضي التحقيق عن ذلك التنبيه في المحضر الذي يحرره بهذه المناسبة، فإذا إلتزم المتهم الصمت و لم يدل بأي تصريح انتقل قاضي التحقيق إلى الإجراء الذي يليه إما إذا أراد المتهم أن يدلي بأقواله فالقاضي التحقيق أن يتلقاها فورا غير أن هذه الأقوال لا يتعد استجوبا حقيقيا حيث يكون قاضي التحقيق في مركز المستمع فلا يمكنه طرح الأسئلة على المتهم و لا مناقشة تصريحاته و لا التشكيك في أقواله[24] و عليه فإن المتهم الحق في أن يصمت و يرفض الإجابة عن الأسئلة الموجهة إليه و في هذا الإطار لا مناص من الذكر بأنه قد ورد النص على هذا
الحق في توصيات عديدة[25].
و طالما كان صمت المتهم و امتناعه عن الإجابة استعمال لحق مقرر بمقتضى القانون مستمد من حريته من إبداء أقواله فلا يجوز للهيآت القضائية أن نستخلص من صمت المتهم قرينة ضده و عليه فإن من حق المتهم أثناء الاستجواب إلتزام الصمت إن شاء عملا بمبدأ جوهري هام تتقيد به اجراءات الدعوى الجنائية ألا وهو أن المتهم بريء إلى أن تثبت ادانته من طرف جهة قضائية مختصة يحكم بحكم قضائي بات.
و ما نخلص إليه بخصوص حق الصمت هي أنها إذا كان قاضي التحقيق حر في بناء اقتناعه ++ القضية المطروحة أمامه للتحقيق فيها خاصة أمام ضمت المتهم و عدم الإجابة على الأسئلة المطروحة عليه غير أنه من غير الجائز أن يفسر ذلك الصمت بأنه اعتراف ضمني – ومن شروط صحة الاعتراف كذليل اثبات جنائي أن يكون صريحا – من المتهم بالوقائع المنسوبة إليه هذا من جهة إلا أنه من أخر











الى كل من زار مدن حزني ال كل من ترك بصماته على معاقل حزني الى كل من قال رايه بصراحة الى كل صادق على وجه الارض الى كل من اكتوى بنار الحب ومات مطعونا بخنجر الخيانة




من اجل مبداء ومات من اجله مليون مرة شكراالى كل شهدائنا من المسلمين ناموا قريري العين 




















فموعدكم الجنة قارئي الاعزاء احترت فعلا وانا ارى اخوتنا في فلسطين يموتون قصفا وقهرا يموتون يموتن ونحن نلهوا ونلعب وكل ما فعلناه وكل مانقوم به هو التنديد بربكم لمادا نندد وشعب الخيام يقصف لمادا بربكم اين انتم اجيبو ايها الاحيا الاموات ما جدوى تنديدكم مالفائدة من التنديد والقصف متواصل ايها الخكام العرب لعنة الله عليكم ماحييتم وما متم ان الموت واحدة فلمادا نخاف بربكم استفيقوا نريد فعلا لاتنديدا نريد ان تفتح الحدود لنا ليضهر كل منا مدى حبه لفلسطين نريد ان نقاتل نعم نقاتل الخنازير اما ان نحرر فلسطين ام نموت تحت رايات الجهاد انقدوا غزة الجريحة مافائدة مضاهراتنا ومسيراتنا واطفالنا جياع يفترشون الارض ويكسون اوراق الاشجار ويلتحفون السماء لعنة الله على كل من تو 

















